التاريخ
صير بني ياس، هي جزيرة حديثة التكوين وفقاً لعلم الجيولوجيا، إذ تشكلت قبل خمس إلى عشرة آلاف سنة فقط، وعلى أي حال، فإن أرض جزيرة صير بني ياس ذاتها ليست بتلك الحداثة، قبل أن تنفصل عن الأرض الأساسية للشاطئ، فأكبر المرتفعات الملحية في وسط الجزيرة تشكل قبل حوالي ١٠ ملايين سنة بسبب عوامل الجيولوجيا والتأثيرات الجغرافية الطبيعية التي تعرضت لها المنطقة.
وشهدت جزيرة صير بني ياس أولى موجات الاستيطان البشري قبل ستة آلاف سنة، أي قبل آلاف السنين من تشكل دولة الإمارات العربية المتحدة، وسميت الجزيرة على اسم قبيلة بني ياس، وهي واحدة من أعرق وأكبر القبائل في شبه الجزيرة العربية، وتم إكتشاف ستة وثلاثين موقعاً أثرياً في أنحاء الجزيرة، كل واحد منها يُظهر جانباً من تاريخها. وعلى جزيرة بني ياس واحدة من أقدم المواقع التي تشير إلى أقدم الحضارات التي وجدت في هذا المكان قبل مرحلة الإسلام ويعود تاريخها إلى 600 سنة قبل الميلاد، وقد تم التنقيب في هذا الموقع بعناية ودقة من قبل فريق المنقبين.
المرة الأولى التي تم فيها إيراد اسم الجزيرة في الأدب الأوروبي كانت في العام 1590 عندما ذكر الجوهرجي القادم من مدينة البندقية جزيرة "صيربنياست" خلال حديثه عن هذه المنطقة واستخراج اللآلئ الكبيرة. كما تم ذكرها في بعض الكتب في الفترة من 1820 ولغاية 1850 من قبل الضباط البريطانيين الذين كانوا يبحرون في المياه الساحلية للخليج العربي.
وبدأ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولتنا الحديثة تطبيق رؤيته حول "تشجير الصحراء" في جزيرة صير بني ياس، وكان هدفه أن يجعل من الصحراء مكاناً أكثر ملاءمة لحياة الإنسان، وأن يجعل منها مكاناً أكثر أمناً واستقراراً للحيوانات البرية المهددة. وهكذا تمت زراعة عدة ملايين من الأشجار، وجلبت أعداد كبيرة من الحيوانات إلى الجزيرة، بما فيها الظباء وطيور النعام، وفي بادئ الأمر افتتحت المحمية الطبيعية أمام السواح والزوار خلال أيام العطلة الأسبوعية فقط، وانتشرت أخبار الجزيرة والمحمية من حول العالم وأصبح يتحتم على من يرغب زيارتها أن يحجز له مكاناً على قائمة الزوار قبل عام من موعد الرحلة.
إن أمانة و إرث الشيخ زايد طيب الله ثراه ما زال حياً ونابضاً أمام أعيننا من خلال جزيرة صير بني ياس، حيث نجحت برامج الإكثار الطبيعي في زيادة أعداد الحيوانات المهددة بالانقراض والتي تم جلبها إلى الجزيرة، مع ظباء المها العربي، التي أُنقذت بعدما كانت على شفا هاوية الإنقراض.