النشرة الإخبارية لشهر أكتوبر 2010
في هذ العدد
يحتفل فريق العمل في جزر الصحراء هذا الشهر بمرور السنة ثانية على بدء نشاطاتها، وذلك بإطلاق عدد من التسهيلات والمرافق والتجارب السياحية الجديدة والمثيرة. وقد شهد العام الماضي نجاحاً هائلاً لبرامج حماية الأنواع المهددة بالانقراض وإعادة تأهيلها، بالتوازي مع النجاح الذي حققه منتجع وسبا جزر الصحراء بإدارة أنانتارا الذي نال عدداً من الجوائز المرموقة. وسيلاحظ الضيوف الذين يزورون الجزيرة مجدداً التغييرات والأنشطة الجديدة، والتي ستوفر لهم المزيد من المتعة في هذه البيئة الفريدة.
الحفاظ على السلالات المهددة بالانقراض
كانت جزر الصحراء فخورة هذا العام بالإعلان عن ولادة أشبال الفهود والضباع المخططة في جزيرة صير بني ياس، وذلك في أعقاب برنامج ناجح لاستيلاد هذه الحيوانات في الجزيرة.
ويكتسب برنامج الاستيلاد هذا أهمية استثنائية، فالحيوانات الوالدة لم تكن برية بل نشأت في محميات حيث جرى تعليمها مهارات العيش في البراري والاعتماد على نفسها. وبعد خضوعها لبرنامج إعادة تأهيل لاكتساب هذه المهارات، تم إطلاقها لتتجول بحرية في منتزه الحياة البرية العربية.
وقد تم اكتشاف ولادة الأشبال حين لاحظت إيمي كوكين، مسؤولة الأبحاث والمحافظة على البيئة في جزر الصحراء، تغيراً في سلوك إناث الفهود والضباع نحو مزيد من الحذر والتكتم.
لقد فتنت هذه الأشبال الرائعة موظفي الجزيرة وزوارها على حد سواء بسلوكها المرح وهي تتعلم مهارات الصيد من خلال مطاردة بعضها وممارسة ألعاب التخفي والتعقب. وقبل ثلاثة أشهر ولدت مجموعة ثانية من أشبال الضباع المخططة، وقد شوهد الوالد والأشبال الأكبر سناً وهم يزورون الأشبال الجدد في العرين، وذلك لكي يألفوا روائحهم ويعرفوا أنهم من عائلة واحدة عندما يلتقون في المستقبل.
يعتبر استيلاد الفهود والضباع المخططة على جزيرة صير بني ياس إنجازاً هائلاً يفتخر به كثيراً فريق العمل في جزر الصحراء. ولقد تم تصنيف الفهود عالمياً على أنها أحد الأنواع المهددة بالانقراض من قبل الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة والموارد الطبيعية (IUCN)، وأنه منقرض فعلاً في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما أن الضباع المخططة معرضة دوماً للتهديد والملاحقة في المنطقة.
عام من النجاحات
يحتفل منتجع وسبا جزر الصحراء بإدارة أنانتارا بعيده الثاني هذه السنة، بعد أن استضاف 30,000 زائراً منذ افتتاحه في أكتوبر 2008.
وقد أثبت المنتجع شعبية هائلة بين الضيوف المحليين والعالميين على السواء، وقد زاره خلال العامين الماضيين زواراً ينتمون إلى 47 بلداً، أبرزها الإمارات وبريطانيا وألمانيا والهند والولايات المتحدة.
وقد اشترك 27,536 من هؤلاء الضيوف في أنشطة وفعاليات الجزيرة تحت إشراف المرشدين السياحيين، مثل أنشطة التجديف ورحلات استكشاف الطبيعة والحياة البرية سواء بالسيارات الدفع الرباعي أو مشياً على الأقدام، بالإضافة إلى أنشطة الغطس وركوب الدراجات الجبلية. كما حظيت أنشطة أخرى مثل اليوغا ودروس التدليك التايلندي ودروس إعداد الشيشة ودروس الطهي العربي والفنون والحرف اليدوية ودروس الرقص واليوغا الخاصة بالأطفال بشعبية هائلة ، وقدم المنتجع لزواره 7,053 علاجاً متنوعاً في نادي السبا حتى الآن.
وشهد مطلع العام 2010 تعيين المدير العام الجديد للمنتجع السيد جون روجرز، وهو ذو خبرة واسعة في إدارة المنتجعات الراقية حيث عمل خلال مسيرته المهنية في مجموعة متنوعة من المواقع. وكان السيد روجرز في منتهى السعادة لتزامن مجيئه مع فوز المنتجع ببعض الجوائز المرموقة.
تم اختيار المنتجع كواحداً من أفضل الفنادق في العالم ضمن "قائمة مجلة كوندي ناست ترافيلر الذهبية" لسنة 2010، كما استحق جائزة "أفضل مكان للعطل الأسبوعية" في الحفل الذي أقيم لجوائز "الأفضل في أبوظبي لسنة 2010".
أما الطاهي التنفيذي أنتوني غالو، والذي كان بين المرشحين النهائيين الخمسة لجائزة "طاهي العام" ضمن جوائز "ميدل إيست هوتيلير"، فقد حاز على "جائزة التميز" لمجموعة ماينور تقديراً لأدائه المتميز خلال العام 2009، وإمتاعه الضيوف في مطعم "سمك" للمأكولات البحرية الذي قدم لزواره 8,200 كغ من أشهى المأكولات البحرية منذ افتتاحه.
كما استضاف المنتجع أيضاً مجموعة من الأحداث الراقية والبارزة، ومنها استقباله 200 ضيف في حفل إطلاق قناة ناشيونال جيوغرافيك العربية في أكتوبر 2009 و120 ضيف لحفل شركة مبادلة.
الانطلاق نحو مستقبل مستدام
الاهتمام بالبيئة أولوية قصوى في مشروع جزر الصحراء، حيث استقبلت جزيرة صير بني ياس أول حافلتين كهربائيتين بالكامل لا تصدر أي انبعاثات تضر بالبيئة.
تم تصميم وتصنيع الحافلات خصيصاً في الولايات المتحدة وتتمتع بتصميم أنيق للغاية وهيكل انسيابي يقلل من مقاومة الهواء مع نوافذ كبيرة لتوفر للزوار فرصة مثالية للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة.
لقد صممت هذه الحافلات بحيث تتلاءم مع الظروف المناخية في الشرق الأوسط. وتعتبر هذه الحافلات متقدمة تقنياً وصديقة للبيئة وهي الحل الأمثل نظراً لامتيازها بانخفاض مستويات الضجيج والاهتزاز وتكلفة الصيانة وانعدام انبعاثاتها الكربونية.
تم تزويد الحافلات بآلية متطورة تدعى الكبح التوليدي، حيث يستفاد من قوة الاندفاع أثناء استخدام المكابح لتوليد الكهرباء، ما يساعد بالتالي في تقليص البصمة الكربونية لمشروع جزر الصحراء السياحي.
إن هذه الحافلات برهاناً جديداً على التزام شركة التطوير والاستثمار السياحي باعتماد المبادئ التوجيهية البيئية المحلية والدولية في جميع مشاريعها ومن ضمنها جزر الصحراء. والشركة فخورة للغاية بريادتها العالمية في مثل هذه المبادرات البيئية المشرّفة التي تتعهدها إمارة أبوظبي.
وتؤكد جزر الصحراء يوماً بعد يوم أنها مثال ناصع للوجهة الفريدة التي تحتضن التراث والتاريخ الغني لدولة الإمارات، مع التأكيد على حماية وحفظ البيئة الطبيعية للجزيرة وجميع كائناتها الحية.
حماية النظام البيئي الهش
لقد وضع فريق الزراعة في جزر الصحراء نصب أعينهم هدفاً أسمى يتمثل في حماية البيئة المرهفة والفريدة من خلال وضع خطة تشجير خاصة.
وتتضمن إستراتيجية التشجير في جزيرة صير بني ياس إزالة الأشجار الطفيلية الغازية، وإعادة زرع أي شجرة تقتلع خلال عمليات التطوير، وحفظ ورعاية الأنواع الأصيلة، وزراعة الأنواع الأكثر كفاءة في المناخ الصحراوي. ويتم اختيار النباتات قوية الاحتمال حتى لا تتأثر بحركة الحيوانات حولها، وكذلك النباتات التي تتحمل شدة الحر وتعيش في التربة عالية الملوحة في الجزيرة.
وبهدف الحد من انتشار الأشجار الطفيلية، يقوم الفريق يومياً بإزالة 80 شجرة "مسكيت". وهي شجرة يعود أصلها إلى المكسيك وتعتبر ضارة في جزيرة صير بني ياس، إذ أنها قادرة على النمو في جميع ظروف وأنواع التربة وتكتفي بكميات ضئيلة جداً من المياه، وهي تزاحم الأشجار الأخرى الأصيلة على المياه المتوافرة في الجزيرة. وبمجرد قيام الفريق بإزالة أشجار "المسكيت" يتم تقطيعها وإرسالها إلى مواقع التسميد. ويتم تعقيم التربة المسمدة تحت أشعة الشمس بدرجات حرارة تفوق 70 درجة مئوية تتولد خلال عملية التسميد، وهذا يضمن تدمير البذور أيضاً حتى لا تنمو من جديد.
كما يتم تطوير وإغناء المراعي في جزيرة صير بني ياس بكثير من الأنواع التي تسهم في خلق التنوع البيولوجي في الجزيرة. وقد أصبحت هذه المراعي الموئل المفضل لعدد كبير من أنواع الطيور والحشرات. ويمكن رصد طائر الكركي المتوج الرمادي في الصباح وهو يبحث عن طعامه بين الأعشاب.
الزرافات تعيش حياة مترفة
تستمتع الزرافات في جزيرة صير بني ياس بموطنها الجديد الذي صمم ليؤمن لها منتهى الراحة، وليوفر للزوار تجربة في غاية الحماس في مشاهدة هذه الحيوانات الرائعة.
وتضم محمية الزرافات الواقعة جنوبي الجزيرة بالقرب من القصر حوالي 50 زرافة مرقطة شبكياً، وكانت الزرافات من الحيوانات المفضلة لدى الأب الراحل الشيخ زايد رحمه الله. وتعيش هذه الزرافات في راحة واطمئنان، ما أثمر عن ولادة أربع زرافات هذا العام.
ويركز الموطن الجديد على تأمين كل احتياجاتها، ويمتاز بوجود حفرة لمياه الشرب وحظيرة ظليلة والكثير من الأشجار المفضلة لدى الزرافات لتقتات عليها. ويمكن للزوار الاقتراب من هذه الكائنات البديعة بفضل منصة جديدة للمشاهدة.
تتيح هذه المنصة للضيوف مشاهدة والتقاط أفضل الصور للزرافات، وتوفر للزرافات في ذات الوقت كامل المساحة التي تحتاجها. وقد صنع بيت مشاهدة الزرافات بالكامل من مواد طبيعة معاد تدويرها، حيث صنعت الأعمدة من أعمدة سياج قديمة، والسقف من القش، والحبال كانت بقايا زائدة من مشروع آخر، أما ألواح الأرضية فهي من الأخشاب التي تمت المحافظة عليها أثناء تجديد الفندق. وهكذا أصبحت محمية الزرافات واحة للهدوء والسكينة، وأفضل وقت لزيارتها حين مغيب الشمس، لإمتاع النظر بتأمل هذه الحيوانات المسالمة الوديعة.